خليل الصفدي
121
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ويدخل بيت مصلاه ويصفّ قدميه إلى الغداة وقال محمد بن طاهر المقدسي : سمعت أبا إسحاق الحبال يقول : لما قصد هؤلاء مصر ونزلوا قريبا منها لم يبق أحد من الدولة العباسية إلّا خرج لتلقيهم إلّا الوزير ابن حنزابة فدخل إليه مشايخ البلد وعاتبوه في فعله وقالوا له : إنك تغري بدماء أهل السنة ويجعلون تأخرك عنهم سببا للانتقام . فقال : الآن أخرج فخرج للسلام فلما دخل عليه أكرمه وأجلّه وأجلسه وفي قلبه شيء . وكان إلى جنبه ابنه ووليّ عهده فغفل الوزير عن السّلام عليه فأراد أن يمتحنه بسبب يكون إلى الوقيعة به فقال له : حجّ الشيخ ؟ فقال نعم يا أمير المؤمنين ، قال وزرت الشيخين ؟ فقال شغلت بالنبي صلى اللّه عليه وسلم عنهما كما شغلت بأمير المؤمنين عن وليّ عهده . السلام عليك يا وليّ عهد المسلمين ورحمة اللّه وبركاته . فأعجب من فطانته وتداركه فأغفل عنه . وعرض عليه الوزارة فامتنع فقال : إذا لم تل لنا شغلا فنحب ألّا تخرج عن بلادنا فإنّا لا نستغني عن أن يكون في دولتنا مثلك . فأقام بها . وكان الوزير في أيامه ينفق على أهل الحرمين من الأشراف وغيرهم إلى أن تمّ له أن اشترى دارا إلى جانب المسجد من أقرب الدور إلى القبر ، ليس بينه وبين القبر إلا حائط وطريق ، وأوصى أن يدفن فيها وقرّر عند الاشراف ذلك فأجابوه . فلما مات حمل تابوته من مصر إلى الحرمين وخرج الأشراف من مكة لتلقيه والنيابة في حمله إلى أن حجّوا به وطافوا به ووقفوا به بعرفة ثم ردّوه إلى المدينة ودفنوه في الدار التي اشتراها . وحضر جنازته القاضي الحسين بن علي بن النعمان وقائد القواد وسائر الأكابر ودفن في مجلس بداره المعروفة بدار العامّة . وقال المسجّي أنه لما غسّل جعل في فيه ثلاث شعرات من شعر النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ابتاعها بمال عظيم وكانت عنده في درج ذهب مخوّمة الأطراف بالمسك ، وأوصى بأن تجعل في فيه إن هو مات ففعل به ذلك . وقال الشريف محمد بن أسعد بن عليّ الجوّاني المعروف بابن النحوي : كان الوزير يهوى النظر إلى الحشرات من الأفاعي والحيات والعقارب وأم أربعة وأربعين وما يجري هذا المجرى وكان في داره التي تقابل